عقلية النمو: ماذا وجدت أبحاث كارول دويك فعلاً

عقلية النمو موضحة عبر أبحاث كارول دويك: لماذا هي مرتبطة بمجال محدد، مع مثال حقيقي ولماذا قد يقوّضها المديح دون قصد.

عقلية النمو

عقلية النمو هي أن تؤمن بأن قدراتك وذكاءك يمكن أن يتطورا بالجهد والتعلم، على عكس العقلية الثابتة، التي ترى هذه القدرات صفات لا تتغير تقريبًا، إما أن تكون عندك أو لا تكون.

عقلية النمو اعتقاد عن طبيعة القدرة نفسها، لا موقف عام من التفاؤل. وهي تحدد طريقة ردك في لحظة محددة يمكن توقعها: اللحظة التي تصبح فيها المهمة صعبة فعلًا، ويتوقف الجهد عن إعطائك نتائج سهلة.

ما معنى عقلية النمو؟

طوّرت هذا المفهوم عالمة النفس كارول دويك، بناء على عقود من الأبحاث عن ردود فعل الطلاب على الفشل. ووجدت أن الطلاب الذين آمنوا بأن الذكاء ثابت تعاملوا مع المسألة الصعبة كتهديد، ودليل على حد لا يستطيعون تغييره، فمالوا إلى الانسحاب. أما الطلاب الذين آمنوا بأن القدرة يمكن أن تنمو، فتعاملوا مع الصعوبة نفسها كمعلومة عن المكان الذي يحتاج إلى جهد أكبر أو طريقة مختلفة، فمالوا إلى الاستمرار.

والمهم أن أعمال دويك اللاحقة أوضحت أن العقلية ليست صفة شخصية ثابتة أيضًا، بل ترتبط بمجال وموقف محددين. فقد تكون عندك عقلية نمو تجاه مهاراتك المهنية، وعقلية ثابتة تجاه قدرتك على خوض حوارات صعبة مثلًا، ويمكن أن ينتقل الشخص نفسه بين الاثنين حسب السياق.

لماذا يهمّك هذا؟

هذا الفرق مهم لأن العقلية تشكّل تصرفك في اللحظة التي تحدد هل ستتطور المهارة فعلًا: لحظة الصعوبة. فالعقلية الثابتة تجعل الصعوبة سببًا للتوقف، وعقلية النمو تجعل الصعوبة نفسها هي سبب الجهد أصلًا.

ومهم أيضًا لأن المديح حسن النية قد يقوي العقلية الثابتة دون قصد. فأن تمدح نتيجة كأنها دليل على موهبة فطرية، مثل «أنت ذكي جدًا»، يجعل الفشل لاحقًا يبدو مهددًا أكثر. أما مدح الطريقة، أي الجهد والأسلوب والمثابرة، فيبني الإيمان بأن الصعوبة نفسها جزء من التحسن.

مثال

موظفتان تحصلان على المشروع الصعب نفسه. الأولى، عندها عقلية ثابتة تجاه قدراتها، ترى أول تعثر دليلًا على أنها لا تصلح لهذا، فتنسحب بهدوء. والثانية، عندها عقلية نمو، ترى التعثر نفسه إشارة إلى أن تجرب طريقة مختلفة، فتطلب رأي زميل، وتقدم في النهاية نتيجة أقوى. لا لأنها بدأت أكثر موهبة، بل لأن التعثر كان يعني لها شيئًا مختلفًا.

فهم خاطئ شائع

كثيرًا ما تُبسَّط عقلية النمو إلى إيجابية بسيطة، أي فكرة أن الإيمان القوي بالتحسن يضمنه. لكن أبحاث دويك أدق من ذلك: الإيمان لا يتحول إلى نمو إلا عندما يقترن بتغيير حقيقي في الطريقة وبجهد فعلي، لا عندما يحل محل أي منهما.

في الحياة العملية

تحول عملي: انتبه إلى اللحظة المحددة التي تبدأ فيها المهمة في أن تصبح صعبة، وغيّر عن وعي كلامك مع نفسك في تلك اللحظة نفسها، من «لا أستطيع أن أفعل هذا» إلى «لا أستطيع أن أفعل هذا بعد». تغيير صغير في الكلمات وجدت أبحاث دويك أنه يغيّر بشكل ملموس ما يحدث بعد ذلك.

في اللحظة التي صار فيها هذا صعبًا بالضبط، هل تعاملت مع ذلك كإشارة للتوقف أم كإشارة للتعديل؟

هل أمدح هنا الجهد والطريقة، عندي أو عند غيري، أم النتيجة فقط؟

في أي مجال محدد من حياتي عقليتي أكثر ثباتًا مما أريد فعلًا؟

أسئلة شائعة

هل عقلية النمو هي التفاؤل نفسه؟

لا. هي اعتقاد محدد بأن القدرة يمكن أن تتطور بالجهد، لا نظرة عامة. ويمكن أن يكون الشخص واقعيًا أو حتى متشككًا في أسلوبه، وعنده في الوقت نفسه عقلية نمو حقيقية.

هل يمكن أن تختلف عقلية النمو من مجال لآخر في الحياة؟

نعم، وهذه من أهم نتائج دويك اللاحقة. فالعقلية ترتبط بالمجال، ويمكن أن تكون عند الشخص عقلية نمو قوية في العمل وعقلية ثابتة في حياته الخاصة، أو العكس.

مفاهيم ذات صلة

مصطلحات ذات صلة في المعجم: الخوف من الفشل، الثقة بالنفس، بناء العادات.

اقرأ أيضًا

كوتشينج التطوير الشخصي

حدد المجالات التي تضع فيها العقلية الثابتة سقفًا لك بهدوء.

تعرّف على الكوتشينج

الخوف من الفشل

الثقة بالنفس

بناء العادات

التعاطف مع الذات

الرضا الداخلي

الكوتشينج

متلازمة المحتال

متلازمة المحتال هي إحساس مستمر بأنك مخادع، رغم وجود أدلة واضحة على كفاءتك. وسببها طريقة معيّنة في تفسير الأمور: تقلل من نجاحاتك وتضخّم إخفاقاتك، لا نقص حقيقي في...

مساحة الأثر

مساحة الأثر هي الثالثة من المساحات الأربع في منهج صلاح عبدالديم للكوتشينج. تتناول سؤالًا واحدًا: لماذا لا يؤدي النشاط الكثير وحده إلى نتائج؟ والسبب أن الطاقة ال...

مساحة الاستقرار

مساحة الاستقرار هي الرابعة من المساحات الأربع في منهج صلاح عبدالديم للكوتشينج. تتناول سؤالًا واحدًا: لماذا ينهار تركيزك رغم أن دافعك حقيقي؟ والسبب في الغالب يوم...