القصة التي ترويها عن نفسك وكيف تشكّل مستقبلك
كيف تشكّل القصة التي تبنيها عن ماضيك ما تتوقعه من مستقبلك، والفرق بينها وبين المعتقدات المقيِّدة، مع مثال عملي.
القصة التي ترويها عن نفسك
القصة التي ترويها عن نفسك هي الحكاية المستمرة التي تقولها لنفسك عن من تكون، ولماذا حدثت أحداث حياتك بالطريقة التي حدثت بها. وهي تشكّل تصرفاتك بقدر ما تشكّلها الأحداث نفسها.
القصة التي ترويها عن نفسك حكاية مستمرة، لا تقولها بصوت عالٍ في الغالب، عن من تكون ولماذا سارت حياتك بالطريقة التي سارت بها. وهي مبنية على أحداث حقيقية، لكن شخصين يمكن أن يعيشا الحدث نفسه ويبني كل منهما منه قصة مختلفة تمامًا، ويكون لذلك أثر حقيقي على تصرف كل منهما بعد ذلك.
ما معنى القصة التي ترويها عن نفسك؟
الحقائق نفسها، مثل فقدان وظيفة أو فشل مشروع أو طفولة صعبة، يمكن أن تُرتب في قصص مختلفة جدًا. قد تقول نسخة: «حدث لي هذا لأنني لست قادرًا بما يكفي»، وتقول نسخة أخرى: «حدث هذا، وهذا ما تعلمته وما فعلته بعده». والقصتان يمكن أن تُبنيا من الأحداث الحقيقية نفسها، لكنهما تختلفان في ما يُبرز، وما يُترك، وفي السبب الذي يُعطى للأحداث.
وهذا قريب جدًا من المعتقدات المقيِّدة، لكنه يعمل على مستوى أوسع، مستوى القصة كلها لا فكرة واحدة. فالمعتقد المقيِّد كثيرًا ما يكون خيطًا واحدًا داخل قصة أكبر. جملة مثل «أنا سيئ في الكلام أمام الناس» تعيش داخل قصة أكبر عن كفاءتك وقيمتك، بُنيت على مدى سنوات، لا من موقف واحد.
لماذا يهمّك هذا؟
القصة التي تحملها عن ماضيك تشكّل ما تتوقعه من مستقبلك، والتوقعات تشكّل التصرفات. فالشخص الذي يرى في قصته تعثراته السابقة دليلًا على عجز دائم يخاطر أقل ويستسلم أسرع، مقارنة بشخص يرى التعثرات نفسها معلومات في قصة أطول لم تنتهِ بعد.
وهذا مهم في الكوتشينج وتطوير القادة تحديدًا، لأن حقائق ماضيك نادرًا ما تحتاج أن تتغير لكي يتغير طريقك، بل القصة التي بُنيت حولها. فشخصان مرّا بتعثرات متشابهة فعلًا قد يكون أمامهما مستقبل مهني مختلف جدًا، بسبب القصة التي يعيش كل منهما على أساسها.
مثال
زميلان لم يحصلا على الترقية نفسها. الأول يبني حول ذلك قصة تقول: «يتم تجاهلي دائمًا، وهذا يؤكد ذلك»، ويقل اهتمامه بالعمل بوضوح في الأشهر التالية. والثاني يبني قصة تقول: «عندي نقاط قوة حقيقية وفجوة حقيقية واحدة، والآن أعرف ما هي بالضبط»، ويستفيد من الملاحظات المحددة ليسد هذه الفجوة خلال السنة. الحدث واحد، لكن طريقيهما افترقا بسبب القصة التي رواها كل منهما عنه.
فهم خاطئ شائع
يُظن أحيانًا أن العمل على هذه القصة يعني إنكار ما حدث فعلًا أو إعادة كتابته. وهذا غير صحيح. حقائق الحدث الصعب تبقى كما هي، وما يتغير هو أي الحقائق تُبرز، وأي معنى يُعطى لها. وهذا تفسير صادق، لا اختلاق.
في الحياة العملية
طريقة عملية لملاحظة هذه القصة: استمع إلى السبب الذي يُعطى لتعثر سابق. هل يُقدَّم كشيء دائم في شخصيتك، أم كشيء محدد حدث في ذلك الموقف؟ الطريقة الثانية تترك مساحة أكبر لنتيجة مختلفة في المرة القادمة، دون أن تغيّر حقيقة واحدة مما حدث.
عندما أشرح تعثرًا سابقًا، هل أقدمه كشيء دائم فيّ، أم كشيء محدد في ذلك الموقف؟
هل أترك حقائق حقيقية لا تناسب القصة التي أرويها الآن عن هذا الحدث؟
لو رويت القصة نفسها مع التركيز على ما تعلمته وما فعلته بعدها، هل ستظل دقيقة؟
أسئلة شائعة
هل القصة التي ترويها عن نفسك هي نفسها المعتقد المقيِّد؟
هما مرتبطان لكنهما ليسا شيئًا واحدًا. المعتقد المقيِّد فكرة واحدة محددة غالبًا، أما القصة فهي الحكاية الأوسع المستمرة التي يعيش داخلها هذا المعتقد.
هل تغيير هذه القصة يعني تجاهل ما حدث فعلًا؟
لا. الحقائق تبقى كما هي، وما يتغير هو ما يُبرز منها، والسبب الذي يُعطى لها.
مفاهيم ذات صلة
مصطلحات ذات صلة في المعجم: المعتقدات المقيِّدة، الهوية المهنية.
اقرأ أيضًا
نظرة أقرب إلى كيف تشكّل الكلمات التي نحكي بها حياتنا ما نؤمن بأنه ممكن.
تعرّف على الكتاب
كيف ترتبط فكرة واحدة محددة بالقصة الأكبر التي تعيش داخلها.
اقرأ المصطلح
القيادة تحت الضغط هي طريقة تفكير القائد وقراراته وكلامه عندما يكون الوقت قصيرًا، والمعلومات ناقصة، وما على المحك كبيرًا. وهذه الظروف تكشف القيادة أكثر بكثير مما...
الكمالية هي أن تضع لنفسك معايير عالية جدًا، وأن تربط تقييمك لنفسك بتحقيقها، إلى درجة أن الأخطاء العادية تبدو تهديدًا لا مجرد معلومة. وهذا يقلل إنتاجك ويزيد قلقك...
الكوتشينج شراكة منظمة تركز على هدف، تساعدك على أن تعرف بوضوح ما تريده وأن تجد طريقك أنت إليه. وهو يختلف عن العلاج النفسي وعن الإرشاد.