الفروق بين الأجيال في العمل: ما الذي يقف وراءها
لماذا تعود الفروق بين الأجيال في العمل غالبًا إلى المرحلة المهنية وظروف دخول سوق العمل، لا إلى شخصية ثابتة لكل جيل. مع مثال حقيقي.
الفروق بين الأجيال في العمل
الفروق بين الأجيال في العمل هي الاختلافات الحقيقية في توقعات الناس من العمل حسب أعمارهم. وسببها في الغالب المرحلة المهنية التي يمر بها كل شخص، والظروف الاقتصادية التي دخل فيها كل جيل سوق العمل، أكثر بكثير من «شخصية ثابتة» لكل جيل.
الفروق بين الأجيال في العمل تصف اختلافات حقيقية يمكن قياسها في توقعات الناس من العمل، في الولاء، وأسلوب التواصل، وسرعة التقدم المهني، بين من هم في أعمار مختلفة. ويُتكلم عنها كثيرًا بتعميمات وصور نمطية، لكن الأبحاث تقدم تفسيرًا أدق وأنفع.
ما معنى الفروق بين الأجيال في العمل؟
هناك عاملان مختلفان يُجمعان معًا تحت اسم «الفروق بين الأجيال»، والفصل بينهما يغيّر معنى هذه الفروق. الأول هو المرحلة المهنية: من هو في بداية طريقه المهني يهتم بالتعلم والتطور بشكل مختلف عمن عنده عشرون سنة من الخبرة، أيًا كان جيل كل منهما، لأن لكل مرحلة أولوياتها. والثاني هو الظروف الاقتصادية والتقنية التي دخل فيها كل جيل سوق العمل، وهي تشكّل التوقعات فعلًا. فأن تدخل سوق عمل صعبًا يختلف عن أن تدخل سوقًا فيه فرص كثيرة، ويترك ذلك أثرًا طويلًا على نظرتك إلى الأمان الوظيفي والولاء.
أما ما لا تدعمه الأبحاث بقوة فهو فكرة «الشخصية الثابتة» لكل جيل، أي أن جيلًا كاملًا يشترك في أخلاقيات عمل أو موقف ثابت بعيدًا عن هذين العاملين. فعندما نأخذ في الاعتبار المرحلة المهنية وظروف دخول سوق العمل، يتضح أن كثيرًا مما يبدو اختلافًا في «شخصية الجيل» يعود إلى أحد هذين السببين الأوضح.
لماذا يهمّك هذا؟
إدارة فريق من أجيال مختلفة على أساس الصور النمطية، أي افتراض أن جيلًا كاملًا له موقف واحد ثابت من الولاء أو الملاحظات، تؤدي غالبًا إلى الاحتكاك نفسه الذي يُفترض أن تتجنبه، لأنها تتعامل مع صورة كاريكاتيرية لا مع العاملين الحقيقيين. أما المدير الذي يسأل في أي مرحلة مهنية هذا الشخص، وما الظروف التي شكّلت توقعاته من العمل، فيحصل على صورة أدق بكثير عما يحتاجه هذا الشخص تحديدًا، وأسهل في التصرف على أساسها.
وهذا مهم أيضًا في طريقة كلام الناس عن مسيرتهم المهنية. فأن تنسب اختلاف أولويات زميلك إلى جيله، لا إلى مرحلته المهنية أو ظروفه الفعلية، يغلق حوارًا كان يمكن أن يكون أنفع قبل أن يبدأ.
مثال
قائد كبير يشتكي من أن الموظفين الأصغر سنًا «لا يريدون أن يتعبوا في البداية» كما فعل جيله. وعندما ينظر عن قرب، يجد أن كثيرًا منهم في بداية طريقهم المهني، ويهتمون بتطوير مهاراتهم وبأن يظهر أثر عملهم، تمامًا كما كان هو في تلك المرحلة. لكنهم دخلوا سوق عمل فيه فرص أكثر للتنقل ومعلومات أكثر عن الرواتب مما كان متاحًا له، فلم يعد «الانتظار بصمت لسنوات» يبدو لهم الطريق الوحيد. الاختلاف في السلوك حقيقي، لكنه يعود إلى المرحلة المهنية وظروف السوق، لا إلى أخلاقيات عمل مختلفة.
فهم خاطئ شائع
الاختصار الشائع، أي معاملة جيل كامل كأنه يشترك في شخصية أو أخلاقيات عمل ثابتة، لا تدعمه الأبحاث جيدًا. فهي تجد أن المرحلة المهنية وظروف دخول سوق العمل تفسر أكثر بكثير من سنة الميلاد نفسها. والكلام كأن «جيل زد» أو «جيل الطفرة» يشتركون في عقلية واحدة، لا في مرحلة مهنية أو ظروف مشتركة، يخلق خلافات أكثر مما يحل.
في الحياة العملية
عندما يظهر اختلاف بين الأجيال في شكل احتكاك داخل الفريق، فإن سؤالين محددين ينفعان أكثر من البحث عن تسمية للجيل: في أي مرحلة مهنية هذا الشخص؟ وما الظروف التي شكّلت توقعاته من العمل؟ هاتان الإجابتان تفسران السلوك غالبًا بشكل مباشر، وتدلان على طريقة واضحة لتقريب المسافة.
هل أنسب هذا السلوك إلى جيل الشخص، أم إلى مرحلته المهنية وظروفه الفعلية؟
في أي مرحلة مهنية هذا الشخص؟ وهل تفسر هذه المرحلة أولوياته أفضل من عمره؟
لو تركت تسمية الجيل جانبًا تمامًا، ما التوقع المحدد الذي يسبب الاحتكاك هنا فعلًا؟
أسئلة شائعة
هل الفروق بين الأجيال في العمل حقيقية؟
الاختلافات في السلوك حقيقية، لكن الأبحاث تنسب معظمها إلى المرحلة المهنية والظروف الاقتصادية التي دخل فيها كل جيل سوق العمل، لا إلى شخصية ثابتة لكل جيل.
لماذا لا يفيد تفسير سلوك زميل بجيله؟
لأنه يجعل صورة كاريكاتيرية هي التفسير، بدل العاملين الأدق اللذين يمكن التصرف على أساسهما، وهما المرحلة المهنية وظروف دخول سوق العمل.
مفاهيم ذات صلة
مصطلحات ذات صلة في المعجم: الهوية المهنية، الانتقال المهني.
اقرأ أيضًا
نظرة أقرب إلى ما يفرّق بين الأجيال في العمل فعلًا، بعيدًا عن الصور النمطية.
تعرّف على الكتاب
كيف تحدد المرحلة المهنية، لا العمر، ما يحتاجه الإنسان فعلًا وقت الانتقال.
اقرأ المصطلح
القصة التي ترويها عن نفسك هي الحكاية المستمرة التي تقولها لنفسك عن من تكون، ولماذا حدثت أحداث حياتك بالطريقة التي حدثت بها. وهي تشكّل تصرفاتك بقدر ما تشكّلها ال...
القيادة تحت الضغط هي طريقة تفكير القائد وقراراته وكلامه عندما يكون الوقت قصيرًا، والمعلومات ناقصة، وما على المحك كبيرًا. وهذه الظروف تكشف القيادة أكثر بكثير مما...
الكمالية هي أن تضع لنفسك معايير عالية جدًا، وأن تربط تقييمك لنفسك بتحقيقها، إلى درجة أن الأخطاء العادية تبدو تهديدًا لا مجرد معلومة. وهذا يقلل إنتاجك ويزيد قلقك...