العجز المكتسب: لماذا قد يشوّه فشل الماضي قراراً في الحاضر
العجز المكتسب موضح عبر أبحاث مارتن سيليجمان: لماذا يبدو كضعف في الدافعية، مع مثال حقيقي وكيفية التراجع عن هذا النمط.
العجز المكتسب
العجز المكتسب هو أن تتوقف عن محاولة تغيير وضع سيئ بعد أن مررت مرارًا بمواقف لم يكن لك فيها أي تأثير، حتى بعد أن يصبح التأثير ممكنًا من جديد.
العجز المكتسب يصف ما يحدث بعد أن يمر الإنسان مرارًا بمواقف لا يغيّر فيها أي شيء يفعله النتيجة. ثم يتسع هذا الدرس: حتى عندما يقدم له موقف جديد مخرجًا حقيقيًا، يطبّق الدرس القديم، وهو أن الجهد لا يفيد.
ما معنى العجز المكتسب؟
اكتشف هذا المفهوم عالم النفس مارتن سليجمان في ستينيات القرن الماضي، في البداية من خلال تجارب على الحيوانات. ثم تطورت هذه التجارب عبر عقود من الأبحاث إلى نظرية أوسع عن رد فعل الإنسان على ضغط لا يستطيع التحكم فيه. وكانت النتيجة الأساسية غير متوقعة: ليس الموقف الصعب نفسه هو ما يجعل الإنسان سلبيًا، بل إحساسه بأنه لا يملك أي تأثير فيه.
وأظهرت أبحاث سليجمان اللاحقة، التي صارت من أسس علم النفس الإيجابي، الشيء نفسه عند أشخاص يتكرر فشلهم في الدراسة أو العمل أو العلاقات. وما ينتقل من موقف إلى آخر ليس الموقف نفسه، بل فكرة عن النفس: «النتائج هنا ليست شيئًا أستطيع التأثير فيه». ثم تنتقل هذه الفكرة إلى مواقف لا علاقة لها بالأولى، ولم تعد تنطبق عليها.
لماذا يهمّك هذا؟
العجز المكتسب يفسر شيئًا قد يبدو قلة حماس أو كسلًا. فمن توقف عن التقدم للوظائف بعد رفض متكرر، أو توقف عن طرح أفكاره بعد أن تجاهلها الناس في العمل، لا ينقصه الطموح في الغالب. إنه يطبق نتيجة من الماضي لم تعد تناسب الحاضر.
وهذا مهم لأنه يدل على حل مختلف. فالتحفيز لا ينفع هنا غالبًا، لأن المشكلة ليست قلة رغبة، بل فكرة متعلَّمة عن قدرتك على التأثير. وما ينفع عادة أن تبني من جديد، عن قصد، أدلة على أنك تستطيع التأثير: خطوات صغيرة يسهل أن تنجح فيها، وتعطي نتيجة ظاهرة، فتتغلب ببطء على الدرس القديم.
مثال
موظفة طرحت في سنتها الأولى عدة أفكار للتحسين، ورُفضت كل فكرة دون نقاش حقيقي. وفي سنتها الثالثة توقفت عن طرح أي شيء، حتى عندما ترى مشكلة واضحة، ويفهم زملاؤها ذلك على أنه عدم اهتمام. والحقيقة أنها تعلّمت، وكان ذلك صحيحًا وقتها، أن طرح الأفكار لا يؤدي إلى أي نتيجة، ولم تمر بعد بتجربة جديدة تجعلها تتخلى عن هذا الدرس.
فهم خاطئ شائع
يُظن كثيرًا أن العجز المكتسب ضعف في الصلابة النفسية أو صفة ثابتة في الشخصية، توجد عند البعض ولا توجد عند غيرهم. لكنه أقرب إلى توقع محدد تعلّمه الإنسان ويرتبط بنوع معين من المواقف. وهذا يعني أنه يمكن أن يُنسى بتجارب جديدة مناسبة، لا بقوة الإرادة أو التشجيع وحدهما.
في الحياة العملية
كسر هذا النمط يبدأ عادة بشيء أصغر مما يتوقعه الناس: ليس نجاحًا كبيرًا واحدًا، بل سلسلة من الخطوات الصغيرة التي في يدك فعلًا، تختارها عن قصد لأن نجاحها مرجح. وهي تعيد بالتدريج الربط بين الجهد والنتيجة.
هل هذا الموقف هو نفسه الموقف الذي تعلمت فيه أن الجهد لا يفيد، أم أنه يشبهه فقط في إحساسي؟
ما الخطوة الصغيرة التي يمكن أن أنجح فيها فعلًا، وأستطيع أن أقوم بها هنا اليوم؟
من حولي يرى هذا الموقف بشكل مختلف؟ وما الذي يراه وقد يفوتني؟
أسئلة شائعة
هل العجز المكتسب تشخيص لمرض نفسي؟
لا. هو نمط نفسي، وليس تشخيصًا طبيًا، مع أنه يتقاطع كثيرًا مع الطريقة التي يُفهم بها نشوء الاكتئاب واستمراره.
هل يمكن أن يظهر العجز المكتسب في جانب واحد فقط من الحياة؟
نعم، وهذا شائع. يمكن أن تشعر بأنك قادر جدًا في العمل بينما يظهر هذا النمط في علاقاتك، أو العكس، لأنه يرتبط غالبًا بتجارب محددة في الماضي، لا بالشخص كله.
مفاهيم ذات صلة
مصطلحات ذات صلة في المعجم: المعتقدات المقيِّدة، التخريب الذاتي، الدافع.
اقرأ أيضًا
استعد إحساسًا حقيقيًا بأنك تملك التأثير، بخطوات صغيرة ومنظمة، لا بالتشجيع وحده.
تعرّف على الكوتشينج
الفروق بين الأجيال في العمل هي الاختلافات الحقيقية في توقعات الناس من العمل حسب أعمارهم. وسببها في الغالب المرحلة المهنية التي يمر بها كل شخص، والظروف الاقتصادي...
القصة التي ترويها عن نفسك هي الحكاية المستمرة التي تقولها لنفسك عن من تكون، ولماذا حدثت أحداث حياتك بالطريقة التي حدثت بها. وهي تشكّل تصرفاتك بقدر ما تشكّلها ال...
القيادة تحت الضغط هي طريقة تفكير القائد وقراراته وكلامه عندما يكون الوقت قصيرًا، والمعلومات ناقصة، وما على المحك كبيرًا. وهذه الظروف تكشف القيادة أكثر بكثير مما...